السيد محمد هادي الميلاني

167

قادتنا كيف نعرفهم ؟

فاطمة ، لعل الله أن ييسرها لي ، قال : فلقي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حفصة فرأت طيب نفس ورأت منه إقبالا ، فذكرت له فاطمة رضي الله عنها ، فقال حتّى ينزل القضاء ، فلقي عمر حفصة ، فقالت له يا أبتاه وددت أني لم أكن ذكرت له شيئاً ، فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب ، فقال : ما يمنعك من فاطمة ؟ فقال : أخشى أن لا يزوّجني ، قال : فإن لم يزوجك فمن يزوّج وأنت أقرب خلق الله إليه ؟ فانطلق عليّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يكن له مثل عايشة ولا مثل حفصة ، قال فلقي رسول الله فقال : إنّي أريد أن أتزوّج فاطمة ، قال : فافعل ، قال : ما عندي إلاّ درعي الحطميّة ( 1 ) ، قال : فاجمع ما قدرت عليه وائتني به ، قال : فأتى باثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانين فأتى بها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فزوّجه فاطمة رضي الله عنها فقبض ثلاث قبضات فدفعها إلى أمّ أيمن ، فقال : اجعلي منها قبضة في الطيب - أحسبه قال والباقي فيما يصلح المرأة من المتاع - فلمّا فرغت من الجهاز وأدخلتهم بيتا ، قال : يا علي ، لا تحدثن إلى أهلك شيئاً حتى آتيك ، فأتاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فإذا فاطمة متقنعة وعلي قاعد وأمّ أيمن في البيت ، فقال : يا أمّ أيمن ائتيني بقدح من ماء فأتته بقعب فيه ماء فشرب منه ثم مجّ فيه ثم ناوله فاطمة فشربت وأخذ منه فضرب جبينها وبين كتفيها وصدرها ، ثم دفعه إلى علي ، فقال : يا علي اشرب ، ثم أخذ منه فضرب به جبينه وبين كتفيه ثم قال أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأم أيمن وقال يا علي أهلك " ( 2 ) . روى الهيثمي باسناده عن ابن عباس ، قال : " كانت فاطمة تذكر لرسول الله

--> ( 1 ) نسبة إلى حطمة بن محارب الذي كان يعمل الدروع ، أو هي التي تكسر وتحطم السيوف ، أو هي الثقيلة . ( 2 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 206 .